salamamourouria

الإثنين,شباط 25, 2008


مقال مفيد جدا للصحفي الطاهر الأدغم 

*************

  بقلم: الطاهر الأدغم

 

 

مواصلات محترمة = مجتمع قارئ

 

الاختناقات المرورية في المدن الكبرى مشكلة تشترك فيها جميع الدول، ولو بشكل نسبي، سواء تلك التي تضع نفسها في العالم الأول، أو الأغلبية التي تُوصف بأنها دول العالم الثالث.

وبلادنا ليست استثناء بطبيعة الحال، بل إن الصورة جلية ناصعة فيها، خاصة في العاصمة حيث تزداد الاختناقات المرورية يوما بعد يوم رغم الجهود المبذولة لتوسيع شبكة الطرق وشق أنفاق وتشييد جسور جديدة.

والحقيقة أن كل الجهود المبذولة هي مجرد مسكّنات، إن صح التعبير، فما توفره شبكات الطرق السريعة الجديدة والأنفاق والجسور يزول أثره بعد مرور أربع أو خمس سنوات، فكل شيء يتضاعف بسرعة في العاصمة، العمران، والسكان الجدد، والمصانع والمؤسسات، ومن ثم السيارات والشاحنات.

وأزمة المرور في العاصمة هي عرض لمشكلة جوهرية وهي المركزية الشديدة التي تعاني منها الإدارة، واجتماع عدد من العواصم في عاصمة واحدة، فعاصمتنا هي السياسية والاقتصادية والثقافية، وربما السياحية أيضا.

والشعب الجزائري، مثل شعوب أخرى، يشهد إقبالا ملحوظا على اقتناء السيارات، خاصة مع دخول خدمة البيع بالتقسيط وتنافس شركات عالمية على السوق الجزائرية، واقتناء سيارة شخصية أمر محبّب، وربما تحوّل إلى خانة الضروريات عند الكثيرين، خاصة في ظل نقص ورداءة خدمات المواصلات العامة وسيارات الأجرة وعدم توفرها على مدار الساعة.

وبغض النظر إن كان كثرة اقتناء السيارات الشخصية يعتبر علامة رخاء وتقدم أم هو طفرة مؤقتة لا علاقة لها بالتنمية الحقيقية؛ فإن المشكلة تظل في ثقافة المجتمع عند استعمال السيارات الشخصية، والتصور الخاطئ الذي يعشعش في عقول الكثيرين وهو أنه ما دام يملك سيارة خاصة فهو في حالة "طلاق بائن" مع المواصلات العامة. والنتيجة أننا إذا راقبنا حركة المرور في شوارع العاصمة المزدحمة سنلاحظ أن أكثر من نصف السيارات تقل شخصا واحدا هو سائقها، أو شخصين على الأكثر.

والمسؤولية الملقاة على عاتق السلطات الرسمية المعنية بالأمر، إلى جانب وسائل الإعلام العامة والخاصة، هي نشر ثقافة المواصلات العامة بين المواطنين، وترغيبهم في استعمال الحافلات والقطارات، والترومواي والميترو (بعد أن يدخلا الخدمة)، وتنبيه الغافلين أو المتغافلين إلى أن استعمال المواصلات العامة ليس مقصورا على محدودي الدخل، أو من لا يملكون سيارات، أو طبقة العمال.. ومحو فكرة أن من يملك سيارة لا يعرف وجهة الحافلات والقطارات ومحطاتها.

وتستطيع الجهات المسؤولة أن تقوم بحملات إعلانية دورية في وسائل الإعلام خاصة المرئية لبيان أهمية المواصلات العامة، ويمكن، كما يحصل في دول أخرى، أن يركب رئيس الجمهورية، أو رئيس حكومته على الأقل، مع وزير النقل حافلة عامة ويُسوّق الأمر إعلاميا.

لكن، قبل الدعاية وبعدها، لا بد من تحسين وضع المواصلات العامة لتلبي الحاجات وتغري المواطن بترك سيارته حيث تكون وسائل المواصلات في مستوى متميز خدمة وسرعة وأسعارا.

ومن وسائل ذلك، كما في بعض الدول، تخصيص ممرات خاصة للحافلات خاصة في أوقات الذروة، وهو أمر عادل فلا يعقل أن نساوي بين حافلة تقلّ أكثر من مائة راكب وبين سيارة عادية قد يكون راكبها شابا لم يخرج إلا للمعاكسة واستعراض نفسه عبر الموسيقى الصاخبة المزعجة التي تنبعث من سيارته.

وهذه الممرات الخاصة يمكنها ربط النقاط الحيوية في العاصمة، وتستعملها، إضافة إلى الحافلات العامة، حافلات نقل العمال ومنسوبي مختلف المؤسسات، بعد أن تُوجه المؤسسات، أو تُلزم، إلى توفير وسائل نقل محترمة لموظفيها تجعلهم يتركون سياراتهم الخاصة.

ويمكن توفير حافلات نظيفة وبأجرة ركوب عادية جدا، وتقدم خدمات جيدة عبر سائقين ومحصّلين يحترمون الراكب ولا ينظرون إليه فقط كرقم مادي، كما يفعل كثير من الخواص، وهنا يأتي دور القطاع العام الذي يمكنه الاستثمار في هذا المجال، لأن الاستثمار هنا  هو استثمار في الثروة البشرية للبلاد، والقطاع الخاص قد لا يستسيغ هذا الأمر بسهولة، لكن القطاع العام يدرك هذا جيدا؛ فمئات الآلاف من العمال والموظفين عندما يركبون وسائل مواصلات محترمة ويصلون في أوقات مناسبة دون اختناقات مرورية؛ سيعملون بنفسية أفضل وبعطاء أكبر، عكس ما نراه اليوم؛ همّ في الصباح وهمّ في المساء.

وأخيرا لماذا لا نجرب التفكير مرة بمعزل عن جيراننا الشماليين (أوروبا)... لقد قلّدناهم كثيرا، ولم نبرح مكاننا إلا قليلا.. لماذا لا نفكر في تقليد هؤلاء الصينيين الذين غزونا في عقر دارنا، لماذا لا نركب الدراجات الهوائية مثلهم، ونحدد لها ممرات أو أرصفة خاصة، وبالتالي نمارس الرياضة ونزداد صحة ونشاطا، ونوفر الطاقة ونساهم في الحفاظ على البيئة.

وفي النهاية على جميع من يعنيهم الأمر أن يساهموا، وبكل الوسائل، في نشر الصورة التالية في مجتمعنا: رجال ونساء يستقلون وسائل مواصلات عامة محترمة، وفي أيديهم كتب متنوعة... ومجتمع هذا شأنه مع القراءة لن يطول به الوقت حتى يغادر محطة "العالم الثالث" إلى غير رجعة.

 

 



في14,آذار,2008  -  10:05 مساءً, حاج سليمان كتبها ...

أخت سليمة سلام الله عليك

تحية وسلام , شكرا على التواصل وشكراً للزيارة وللتعليق

أما قضية المواصلات والكتاب فتلك من الأماني التي نقول بعد قراءة الإدراج

آمين آمين آمين , حقيقة لما نعود أمة ونصبح أمة الكتاب والعلم سوف نقلع

من محطة العالم الثالث إلى عوالم أسمى

مودتي وتقديري

في15,آذار,2008  -  04:39 صباحاً, حادى العيس كتبها ...

حسبتك تتكلمين عن عمان او القاهرة او بغداد او الرياض ,,,, يبدو اننا كلنا في

الجهل المروري شرق ,,,,, نعم اخت سليمة نحتاج الى الثقافة المرورية سواء

العامة او السائقون ,,, ثم الطرق والتنظيم والتعليم ,,,,,

تحن بحاجة الى كل ما ذكر في موضوعك الرائع ,,,,

سعدت بزيارة مكدونتك ,,, تحياتي ,,,

في07,حزيران,2008  -  04:35 مساءً, إبراهيم رحمة كتبها ...

سعدت بمرورك إلى مدونتي ويسعدني التواصل معكم؛ لا سيما وأنني مهندس خبير قضائي في العمارة؛
لنا لقاءات أخرى بإذن الله؛
دمت ودام ألقك؛